الشيخ محمد الصادقي

141

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه

اللّه جل جلاله : بدء عبدي باسمي وحقّ عليّ أن أتمم له أموره وأبارك له في أحواله - فإذا قال : « الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ » قال اللّه جل جلاله : حمدني عبدي وعلم أن النعم التي له من عندي وأن البلايا التي دفعت عنه فبطولي ، أشهدكم أني أضيف له إلى نعم الدنيا نعم الآخرة وأدفع عنه بلايا الآخرة كما دفعت عنه بلايا الدنيا ، فإذا قال : « الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ » قال اللّه جل جلاله : شهد لي عبدي أني الرحمن الرحيم ، أشهدكم لأوفّرن من نعمتي حظه ولاجزلنّ من عطائي نصيبه ، فإذا قال : « مالِكِ يَوْمِ الدِّينِ » قال اللّه جل جلاله : أشهدكم كما اعترف أني أنا مالك يوم الدين لأسهلن يوم الحساب حسابه ولأتجاوزن عن سيئاته فإذا قال : « إِيَّاكَ نَعْبُدُ » قال اللّه عز وجل : صدق عبدي ، إياي يعبد ، أشهدكم لأثيبنّه على عبادته ثوابا يغبطه كل من خالفه في عبادته لي ، فإذا قال : « وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ » قال اللّه عز وجل : بي استعان عبدي والتجأ إلي أشهدكم لأعيننّه في شدائده ولآخذن بيده يوم نوائبه ، فإذا قال : « اهْدِنَا الصِّراطَ الْمُسْتَقِيمَ » . . . قال اللّه عز وجل : هذا لعبدي ولعبدي ما سأل ، فقد استجبت لعبدي وأعطيته ما أمّل ، وآمنته مما منه وجل « 1 » . إذا فالسبع المثاني صورة مجملة وضّاءة عن سيرة اللّه وسيرة العبد تجاه اللّه ، تجمع من جوامع القرآن العظيم محكمات ، مما يتوجب على العباد معرفيا وعمليا وجاه رب العالمين ، لمّاعة لمّاحة إلى مثلث الأصول الدينية : المبدء ، والمعاد ، وما بين المبدء والمعاد من نبوّات وتشريعات .

--> ( 1 ) . رواه شيخ الطائفة الطوسي في أماليه والشيخ الأجل الصدوق في عيونه عن محمد بن القاسم المفسر الأسترآبادي قال : حدثنا يوسف بن محمد بن زياد وعلي بن محمد بن سيار عن أبويهما عن الإمام الحسن العسكري ( عليه السلام ) عن . . .